السيد محمد باقر الصدر
88
دروس في علم الأصول
الحكمة أيضا . وثالثة يكون نفس الكلام صريحا في تطبيق الحكم على احدى الحصتين ، كما إذا كانت هي مورد السؤال وجاء المطلق كجواب على هذا السؤال من قبيل ان يسأل شخص من المولى عن اكرام الفقير العادل فيقول له أكرم الفقير ، وهذا ما يسمى بالقدر المتيقن في مقام التخاطب ، وقد اختار صاحب الكفاية رحمه الله ان هذا يمنع من دلالة الكلام على الاطلاق ، إذ في هذه الحالة قد يكون مراده مختصا بالقدر المتيقن وهو الفقير العادل في المثال لان كلامه واف ببيان القدر المتيقن ، فلا يلزم حينئذ أن يكون قد أراد ما لم يقله . والجواب على ذلك أن ظاهر حال المتكلم ، كما عرفت في كبرى قرينة الحكمة انه في مقام بيان تمام الموضوع لحكمه الجدي بالكلام ، فإذا كانت العدالة جزءا من الموضوع يلزم أن لا يكون تمام الموضوع بينا ، إذ لا يوجد ما يدل على قيد العدالة . ومجرد ان الفقير العادل هو المتيقن في الحكم لا يعني اخذ قيد العدالة في الموضوع ، فقرينة الحكمة تقتضي اذن عدم دخل قيد العدالة حتى في هذه الحالة . وبذلك يتضح ان قرينة الحكمة - اي ظهور الكلام في الاطلاق - لا تتوقف على عدم المقيد المنفصل ولا على عدم القدر المتيقن بل على عدم ذكر القيد متصلا . هذا هو البحث في أصل الاطلاق وقرينة الحكمة ، وتكميلا لنظرية الاطلاق لا بد من الإشارة إلى عدة تنبيهات : التنبيه الأول : ان أساس الدلالة على الاطلاق ، كما عرفت ، هو الظهور الحالي السياقي ، وهذا الظهور دلالته تصديقية ، ومن هنا كانت قرينة الحكمة الدالة على الاطلاق ناظرة إلى المدلول التصديقي للكلام